المدونة / تطبيقات الحوكمة في القيادة الإدارية
تطبيقات الحوكمة في القيادة الإدارية

أُضيفت في : الأحد 16-06-2019

تطبيقات الحوكمة في القيادة الإدارية

 

القيادة بشكل عام هي قدرة على التأثير في المرؤوسين لإنجاز المهام المحددة التي ترغب القيادة في تحقيقها بكل حماس وإخلاص كما لو كانت أهدافهم الشخصية وتتضمن بعدين هما:

  • التسليم بقدرة ومهارة القائد على إلهام وحفز الآخرين لإنجاز ما يجب إنجازه.
  • واستجابة المرؤوسين وإدراكهم بان ذلك سيحقق رغباتهم وطموحاتهم وتصنف إلى قيادة سلبية وقيادة ايجابية.

القيادة الايجابية هي النشاط الذي يمارسه القائد الإداري على الآخرين باستخدام قدراته على التأثير والاستمالة بقصد تحقيق هدف ايجابي معين، ولولا تأثير القائد لم يفعله التابعين من تلقاء أنفسهم (كنعان،1980م)، فهي بهذا المعنى تكون فيها طرفان هما القائد والتابع وفيها هدف يرغب القائد تحقيقه، وفيها قدرة تأثيرية من القائد وهي المحرك للإتباع نحو الهدف، وهذه القدرة التأثيرية يدور حولها الكثير من الجدل، وهل هي فطرية أم مكتسبة؟، وما هي مصادرها؟، وهل هي دائمة أم تزول؟، وهل هي مصادفة أم تفويض الهي؟. وقد اختلفت إجابات المتخصصين عليها اختلافا واسعًا، فأكد بعضهم إلى أن القيادة موهبة فطرية تمتلكها فئة معينة قليلة من الناس، يقول وارين بينس: "لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما"، وأكد آخرون أن القيادة فن يمكن اكتسابه بالتعلم والممارسة والتمرين، منهم وارن بلاك الذي يقول:" لم يولد أي إنسان كقائد، القيادة ليست مبرمجة في الجينات الوراثية ولا يوجد إنسان مركب داخليًا كقائد" ويؤيده بيتر دركر بقوله:" القيادة يجب أن تتعلمها وباستطاعتك ذلك". (دركر ترجمة الملحم، 2004، ص180) ورغم ما كتب عنها فقد بقيت غامضة عندما كانت مرتبطة بالسياسة لكنها اتضحت عندما تم الانفصال بين الإدارة والسياسة بجهود ودروا ويلسون -الذي أصبح فيما بعد رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية – الذي ذكر أن السياسة التعبير عن الإرادة  Expression of  Well والإدارة Excusion of Well هي تنفيذ الإرادة وهي الذراع التنفيذي للسياسة واتجهت القيادة الإدارية نحو المزيد من الاحتراف والمهنية وتم تدريسها في الجامعات، والتدريب عليها في مراكز تأهيل القادة.

وبعيدا عن مفهوم القيادة السياسية فإن القيادة الإدارية عملية تأثيرية تركز على ثلاث محاور رئيسية هي:

  • تحديد الاتجاه والرؤية.
  • حشد القوى تحت هذه الرؤية.
  • التحفيز وشحذ الهمم نحوها.

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد أن القادة هم أشخاص أصحاب رؤى ومعلمون، ويقومون بأدوار متميزة، إلا أن عدد من الباحثين لفتوا الانتباه إلى الجانب "السيئ" أو "المظلم" من القيادة "مثل مصطلح "القيادة السامة" (Lipman-Blumen, 2005; Whicker, 1996)، أو "القيادة المدمرة" Hogan and Hogan, 2001; Padilla et al., 2007) )، أو "القيادة المستبدة" (Ashforth, 1994)، "القيادة  التعسفية/ التنمرية" (Tepper, 2000)، أو "القيادة السلبية" (Kellerman, 2004; Padilla and Mulvey, 2008)، وعلى الرغم من تعدد هذه المصطلحات التي تصف القيادة السلبية، إلا أنها جميعها تحمل نفس المفهوم والمعني.  أشارت ويكر (Whicker, 1996) على سبيل المثال إلى مفهوم القيادة السامة من خلال التركيز على الخصائص الشخصية والسمات السلوكية للقادة، ووصفت القادة الساميين بأنهم أشخاص غير متوافقين اجتماعياً، وساخطين، وخبيثي الطباع أحياناً، وأنانيين، وعادة ينجحون من خلال تثبيط همم الآخرين والتقليل من أدوارهم، ويمارسون السيطرة والتحكم ومحاربة الآخرين بدلاً من رفع شأنهم. كما أن هؤلاء القادة يشكلون خطراً حقيقاً على منظماتهم، وفي كثير من الحالات يكونون السبب في فشل منظماتهم، وقد حددت ليمان – بلومن (Lipman-Blumen 2005) عدداً من سمات الشخصية باعتبارها عنصراً أساسياً لتحديد القيادة السامة، وتلك تشتمل على: فقدان الأمانة والنزاهة والتي تجعل القائد شخصاً متهكماً أو ساخراً، فاسداً، منافقاً أو شخصاً غير موثوق به؛ والطموح الجشع الذي يدفع القادة إلى وضع رغبتهم في السلطة والمجد والثروة أعلى من رفاهية وراحة أتباعهم؛ كذلك تميزهم بالأنا وحب العظمة التي تعميهم عن رؤية أوجه القصور في شخصياتهم، مما يحد من قدرتهم على التجديد والتطوير الذاتي؛ كذلك يتصفون بالغطرسة التي تمنعهم من الاعتراف بأخطائهم، وبالتالي إلقاء اللوم على الآخرين، والفساد أو انعدام البعد الأخلاقي؛ والميل إلى الاستهتار وتجاهل تبعات أفعالهم على الآخرين وعليه يجب تطبق الحوكمة الإدارية Governance، لتركيزها على تفعيل مبدأ مشاركة الإفراد والوقاية من تفرد القيادات السيئة في اتخاذ القرارات من خلال تطبيق الشفافية والإفصاح، سيادة القانون وتبني مبدأ المحاسبة، مما يسهم في حماية حقوق الموظفين وتحقيق جودة الخدمات العامة والسيطرة على الفساد وتحقيق العدل، والاستقرار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والبشرية. وتعزيز كفاءة وفاعلية أداء المنظمة، بالإضافة إلى تيسير المحاسبة والمساءلة ومحاربة الفساد والرقابة على الأداء.

إن تعزيز مبادئ الحوكمة مثل الشفافية وتطبيق مبادئ المحاسبة والمساءلة في المنظمة (المؤسسة أو الهيئة) يبدأ من تطبيق تلك المبادئ على القيادات الإدارية في شكل تنظيم يحدد المهام والصلاحيات، والمخرجات المتوقعة والأسلوب الإداري المتبع.

الخلاصة: حوكمة القيادة الإدارية عنصر مهم ومحوري في تعزيز أداء المنظمة وتحقيقها لأهدافها ويساعد في اختيار شاغلي المناصب الإدارية من الصف الثاني وفق معايير أخلاقية ومهنية تتوافق مع مبادئ الحوكمة.

 

د. محمد بن ناصر البيشي